المحقق البحراني
50
الحدائق الناضرة
بالتأخير ، إنتهى . وفيه أن الظاهر من الصحيحة المذكورة إنما هو أنه لا بأس بالتأخير عن السابع ، بمعنى أنه لا يتحتم له فعله وجوبا أو استحبابا في اليوم السابع بل يجوز التأخير عنه ، والقائل بالوجوب إنما أراد به الوجوب الموسع إلى ما قبل البلوغ فيتضيق حينئذ ، وعلى هذا فلا تكون الرواية منافية لتلك الأخبار التي استند إليها ذلك القائل بالوجوب ، وليس المراد أنه لا بأس بالتأخير إلى البلوغ ليتم ما ذكره . نعم يمكن الاستدلال على الاستحباب بالأخبار الدالة على أنه من السنن . مثل ما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : ختان الغلام من السنة وخفض الجواري ليس من السنة " وما تقدم في رواية مسعدة بن صدقة ( 2 ) من قوله عليه السلام " ثقب أذن الغلام من السنة ، وختانه لسبعة أيام من السنة " فجعله في قرن ثقب الأذن ظاهر في كونه مثله في الاستحباب ، إلا أن باب المناقشة غير مسدود ، وظاهر المحقق في الشرايع ( 3 ) الميل إلى هذا القول أيضا حيث قال : وأما الختان فمستحب يوم السابع ، ولو أخر جاز ، ولو بلغ ولم يختن وجب أن يختن نفسه ، والختان واجب وخفض الجواري مستحب . قال في المسالك ( 4 ) - بعد أن ذكر أنه هل أول وقت وجوبه قبل التكليف بحيث إذا بلغ الصبي يكون قد اختتن قبله ولو بقليل ، أم لا يجب إلا بعد البلوغ كغيره من التكليفات المتعلقة بالمكلف - ما صورته : يظهر من عبارة المصنف الأول ، لاطلاق حكمه عليه بالوجوب ولا ينافيه حكمه باستحبابه يوم السابع ، لأن الوجوب على هذا القول موسع من حين الولادة إلى أن يقرب التكليف ، وعلى
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 37 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 167 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 35 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 159 ح 1 . ( 3 ) شرايع الاسلام ص 175 . ( 4 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 578 .